السيد هاشم البحراني

364

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )

العرب يومئذ عمرو بن عبدودّ ، يهدر « 1 » كالبعير المغتلم « 2 » ، يدعو إلى البراز ، ويرتجز ويخطر « 3 » برمحه مرّة وبسيفه مرّة ، لا يقدم عليه مقدم ، ولا يطمع فيه طامع ، ولا حميّة تهيّجه ، ولا بصيرة تشجّعه ، فأنهضني إليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، وعمّمني بيده وأعطاني سيفه هذا ، وضرب بيده إلى ذي الفقار ، فخرجت إليه ونساء أهل المدينة بواك إشفاقا عليّ من ابن عبدودّ ، فقتله اللّه عزّ وجل بيدي والعرب لا تعدّ لها فارسا غيره ، وضربني هذه الضربة وأومأ بيده إلى هامته فهزم اللّه قريشا ، والعرب بذلك وبما كان منّي فيهم من النكاية ، ثم التفت عليه السلام إلى أصحابه ، فقال : أليس كذلك ، قالوا : بلى يا أمير المؤمنين . فقال عليه السلام : وأمّا السادسة يا أخا اليهود فإنا وردنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم مدينة أصحابك خيبر على رجال من اليهود وفرسانها من قريش وغيرها ، فتلقّونا بأمثال الجبال من الخيل والرّجال والسلاح ، وهم في أمنع دار ، وأكثر عدد ، كل ينادي ويدعو ويبادر إلى القتال ، فلم يبرز إليهم من أصحابي أحد إلّا قتلوه ، حتى إذا احمّرت الحدق ودعيت إلى النزال ، وأهمّت كل امرئ نفسه ، فالتفت بعض أصحابي إلى بعض ، وكل يقول : يا أبا الحسن انهض ، فأنهضني رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم إلى دارهم ، فلم يبرز إليّ منهم أحد إلّا قتلته ، ولا يثبت لي فارس إلّا طحنته . ثم شددت عليهم شدّة اللّيث على فريسته ، حتى أدخلتهم جوف مدينتهم مسدّدا عليهم ، فاقتلعت باب حصنهم بيدي حتّى دخلت عليهم مدينتهم وحدي ، أقتل من يظهر فيها من رجالها ، وأسبي من أجد من نسائها ، حتّى فتحتها وحدي ولم يكن لي فيها معاون إلّا اللّه وحده ، ثم التفت إلى أصحابه فقال عليه السلام : أليس كذلك ؟ قالوا : بلى يا أمير المؤمنين .

--> ( 1 ) هدر البعير : ردّد صوته في حنجرته . ( 2 ) اغتلم : كان منقادا للشهوة ، والبعير المغتلم : الذي هاج من شهوة الضراب . ( 3 ) خطر الرجل برمحه وبسيفه : رفعه مرة ووضعه أخرى .